من اروع اشعار ابي القاسم الشابي....*ارادة الحياة*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من اروع اشعار ابي القاسم الشابي....*ارادة الحياة*

مُساهمة من طرف عيون ملاك في الجمعة سبتمبر 04, 2009 4:37 am

اذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ * فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي * وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر


وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ * تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر


فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ *مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر


كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ * وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر




وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ * وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر


إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ *رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر


وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ * وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر


وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ * يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر


فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ * وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر


وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ * وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر






وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ لَمَّا سَأَلْتُ : *" أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"


"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ * وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر


وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ *وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر


هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ * وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر


فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ * وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر


وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم * لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر


فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ * مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"






وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ * مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر


سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ * وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر


سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ * لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟


فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ * وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر


وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ * مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر


يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ * شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر


فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ * وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر


وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ * وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر


وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا * وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر


وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ * وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر


وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ * تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر


وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ * ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر


وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ *وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر


مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ * وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر


لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ * وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر


وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ * وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر








[center][b]
avatar
عيون ملاك
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

عدد المساهمات : 110
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمر : 25

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى